الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
89
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
فلو أن ركبا يمموك لقادهم * نسيمك حتى يستدل به الركب وعن أنس قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إذا مر في طريق من طرق المدينة وجدوا منه رائحة الطيب وقالوا : مر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من هذا الطريق « 1 » . رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح . وما أحسن قول القائل : يروح على غير الطريق التي غدا * عليها فلا ينهى علاه نهاته تنفسه في الوقت أنفاس عطره * فمن طيبه طابت له طرقاته تروح له الأرواح حيث تنسمت * لها سحرا من حيه نسماته وعن عائشة قالت : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أحسن الناس وجها وأنورهم لونا ، لم يصفه واصف قط إلا شبه وجهه بالقمر ليلة البدر . وكان عرقه في وجهه مثل اللؤلؤ ، أطيب من المسك الإذفر . رواه أبو نعيم . وعن أنس قال : دخل علينا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال عندنا ، فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها ، فاستيقظ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين ؟ » قالت : هذا عرقك نجعله لطيبنا ، وهو أطيب الطيب « 2 » . رواه مسلم . وفي رواية له : كان - صلى اللّه عليه وسلم - يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه . قال فجاء ذات يوم فنام على فراشها فأتيت فقيل لها هذا النبيّ نائم في بيتك على فراشك قال : فجاءت وقد عرق واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش ، ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها ، ففزع - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « ما تصنعين يا أم سليم » فقالت : يا رسول اللّه نرجو بركته لصبياننا ، قال : « أصبت » والعتيدة : كالصندوق الصغير الذي تترك فيه المرأة ما يعز عليها من متاعها .
--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 8 / 282 ) وقال : رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط ، ورجال أبى يعلى وثقوا . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2331 ) في الفضائل ، باب : طيب عرق النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - والتبرك به .